أكتوبر 21st, 2008
أليس من الممكن، ولو في عالم آخر مواز لهذا، أن تصبح وظيفتي هي القراءة؟ أعني أن توفّر لي قرائتي، مجرّد القراءة، دخلا جيّدا، يزداد بعد ذلك تبعا لزيادة عدد الكتب المقروءة، أو لزيادة تركيزي في قراءة الكتب الجديدة.
مضى أكثر من شهرين على آخر كتاب قرأته، ظروف الدراسة والعمل وروح أصبحت تمنعني من إهدار وقتي “الثمين” في قراءة مجّانية، أو مكلّفة من وجهة نظر أخرى.
هل يجب عليّ التأقلم مع هذا الوضع لأنني بدأت -بشكل ما- حياتي العملية؟ لا أتمنى هذا.
Posted in عام | 3 Comments »
سبتمبر 19th, 2008
.. وكنتُ لا أدري أن بعض الناس علينا أن نبتعد ونغيب عنهم أولا، كي نستطيع أن نعيد الإقتراب منهم بميل ما، عند زاوية محددة، لنرى فيهم ما لم نره من قبل، وما نحتاجه في الحقيقة، حتى أننا في بعض الأحيان لا نصدّق أنهم هم ذاتهم الذين عرفناهم، بطريقة مختلفة، في وقت سبق.
وأن الصداقة، بين أيّ إثنيْن، مضطرة حتما للوقوف عند عتبة بعض الأبواب دون أن تعبرها، لأن ما يليها لن يليق بالخصوصية التي تريد لهذه الصداقة أن تملك، ولأنك لا تريد إكتشاف حقيقة قدرتها على التنافس عند الطرفيْن أبدا.
وأن أخطائي، وأخطائك. أخطائنا كلنا بوجه عام نسبيّة للحد الذي يرهق أعصاب من يحاول الكشف عن المخطيء والمصيب، وليس لغير الله أن يتيقّن من صدق حكمه على أحد، فلا يورّط أحد نفسه في هذا ما لم يضطر إليه.
Posted in بوح | 10 Comments »
سبتمبر 7th, 2008

أستعدت الكثير من قدرتي على الكلام.
عن أمس: بداية لمن لا يعرف، أنا عضو في فريق خيري نمى وتحوّل مع الوقت إلى جمعية خيريّة تنمويّة أسمينَاها (روح)، وأنا أحب روح جدا، وأحب كل من شاركني الخير فيها بنفس الدرجة، تعلمتُ الكثير منها وعرفت من خلالها الكثيرين، أصبح بعضهم أفضل أصدقائي على الإطلاق، حتى أنني لا أصدق أن بعضهم لم أكن أعرفه على الإطلاق قبل عام واحد.
بالأمس سافرنا إلى صعيد مصر، بالتحديد إلى قرية صغيرة من أفقر قراها اسمها (بني منين) تتبع محافظة بني سويف، لتوزيع حوالي 1150 حقيبة من حقائب رمضان، هذه ليست الزيارة الأولى، قمنا بزيارة مشابهة لنفس القرية في رمضان الماضي، بالإشتراك مع مجموعة من طلبة الطب بجامعة عين شمس، حيث كانوا قد زاروا القرية في إحدى قافلاتهم الطبية مسبقا.
وصلنا وبمساعدة بعض العاملين بالمدرسة (كانت مركز التوزيع) قمنا بإنزال الحقائب ثم وضعنا بعض الإضافات الجديدة لمكوناتها، قبل أن تبدأ عملية التوزيع على الأهالي. كنت متعبا جدا، وللحظة لم أتخيل أن أمامي ما يزيد على 15 ساعة لأعود إلى بيتي! وسط هذا كله تذكرت حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه أن “العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته” [حديث صحيح]، ظل يتردد داخل أذناي طوال طريق العودة إلى القاهرة، ثم منها إلى طنطا. يذهب تعبك، ويذهب سفرك، وتبقى فرحتك بهذا الذي فعلت! الناس هناك فقراء جدا، وأصبح فقراء العزب المجاورة يأتون، يسببون بلبلة كبيرة، لينتهى اليوم ـ كالعادة ـ بصراع بين أهالي القرية وبعض الذين يأتون من خارجها وحولها (ممن لم نستهدف اليوم) على بقية الحقائب. في هذه البلد أناس فقراء حتى الحدّ الأسوأ. يمكنك أن تبذل قصارى جهدك في النقل وفي تنظيم التوزيع، لكن دون تعاونهم لا يمكنك أن تنجح بنسبة 100% .
كان داخلي طفل فرِح، هي المرة الأولى في حياتي التي أسافر فيها على ظهر عربة نقل بين أكياس ولمدة زادت عن أربعة ساعات! كنت أشعر بالفرح لأن الله اختارني أنا لأفعل هذا، لأؤدي عملا كنت سأرفض تماما تأدية مثله لبشر مهما دفع لي. لكن في داخلي، كان صوتٌ قوي بأن أشياء كهذه هي فقط القادرة على أن تقوّي وتعيد صلتك بالله، للوضع والدرجة التي يجب أن تكون عليها.
Tags: روح
Posted in خيري | 5 Comments »
يوليو 1st, 2008
إنتحار. قد يكون أكثر بطئا, وأكثر مللا. لكنه يؤدي للنتيجة نفسها, وللعقوبة نفسها أيضا.
لا تكترث, لا يكترث أحد, لم تعد هذه الأشياء كما كانت دوما, لم أعد أنا أنا, ولا أنت أنت.
إنتهت هذه المرحلة من حياتنا جميعا, تغيّرنا, وهذه هي اللحظة التي لا يتطرق لها الأدباء في روايات الأجيال, كيف سيخبر الأب زوجه عن إستشهاد أحب أبنائها إليها؟ لوعتها؟ كيف ستبكي أو تصرخ؟ لكن هذه أشياء غير مهمّة في دنيا الأدب, المهم هو ما سيصير الحال إليه بعد عدة سنوات, إثر إعتياد الغياب, وفي رواية جديدة, يدخلها أبطال جدد بدلا من الشهيد, كي لا يصاب القاريء بالملل!
هل تخفف الجراح صياغتها بأسلوب أدبيّ منمّق كهذا؟ هل تشعر بإرتياح ما عندما يصفك بـ”عاشق سابق”, ويخبرك بأنك النموذج الأفضل الذي لم يظنه موجودا خارج الكتب؟
Posted in بوح | 2 Comments »
يونيو 22nd, 2008
أخبرني صديق يوما, ألاّ أهيء أفراحي.
بعد عدة تجارب إقتنعت بوجهة نظره تماما, وندمت لاحقا أني لم اسأله “كيف؟”.
Posted in بوح | 7 Comments »
أبريل 7th, 2008
في كل صباح, ولفترة طويلة, كانت هذه الشجرة المواجهة لنافذته هي أول ما يرى, هو لا يعرف أنواع الأشجار ولا يرى بهذه تحديدا سببا محددا لتختلف عن غيرها, غير أنها إحتفظت بشيء غريب يذكره بفتاة لم يعرفها إلاّ لوقت قصير. شيء ما في حركة هذه الأوراق, وإهتزاز هذه الأغصان, يذكره -بلا سبب واضح- بأهدابها, بحاجبيْها, بنظرة الإرهاق في عينيْها.. وعندما كانت تهتزّ تحت المطر كان يرى شعرها المبتلّ, ورغمًا عن الأمطار كان يرى ثغرها مبتسمًا, كالشمس.
قبل ثلاثة أشهر بالتحديد قام الحيّ بتقليم هذه الشجرة, وقطع الكثير من أغصانها. خشي أن يفتقدها كثيرا, لكن عندما أورقت الأغصان وعادت إلى ما كانت عليه, لم يعد يرى فيها شيئا مختلفا, مجرّد أوراق خضراء يهزّها الهواء يمينا ويسارا, كيفما اتفق.
غريب؛ كيف أصبحت ممحاةُ النسيانِ جيّدة هذا الحد؟
Posted in أدبي | No Comments »
أبريل 6th, 2008
وحدي شهدتُ النهاية الأكثر غرابة, والأكثر ألمًا.
أنتمي بطبعي لنوع من الرجال لا يستطيع فَصْل جزيء الغيرة عن مركّب الحب المعقّد, ربما نجحت في إحتواء التصرفات التي تؤدي الغيرة إليها أحيانا, تلك التي لا أتمكن من تفسيرها بشكل منطقيّ دومًا. كنت أبتلعها كالجرادات الميتة, كما يبتلع الأطفال مرارة الدواء عن إضطرار, يدفعني إليه الخوْف من ألم مُشترك قد يسببه البوح, أو ربما عدم جدواه أصلاً. غير أن هذا الإحساس وإن ظلّ حبيس عقلي إلاّ أنه كان كافيا لإحراق جزء من كياني كلّ مرة, في صمت.
Read the rest of this entry »
Posted in أدبي | 2 Comments »
مارس 18th, 2008
خلفي كانت. وكنتُ أركض منها, لا أعرفها, لا أتبيّن ملامح وجهها, لكنني لا أحاول, لا أريدها. يستبدّ بي التعب, أشعر بدنوّها, تقترب أكثر. أنظر إلى الأفق الممتدّ حتى يخذلني البصر, أفكِّرُ, لو كنتُ براقا: أصل لأبعد نقطة تراها عيني بمجرّد أن أفعل! لكنني رجلٌ مكبّلٌ بألفِ قيْدٍ وألفِ ضدّ.
أصلُ, أصعدُ إلى بناية, شقّة بعينها, أختبيءُ لديكِ..
أبكي, لا تفهمينَ شيئا. وجودكِ يُلغي مخاوفي, يزيدني طمأنينة, لم لا تبقين دوما؟ أبكي أكثر لأني أحبكِ, لا أخبركِ, لا أستطيع حتى أن أقبل جبينكِ, أن أجفّف دموع جزعة عليّ.
يحتضنني الصغيرُ, يربّتُ عليّ, يسألني مترفّقًا عمّا بي, بهدوءٍ أُقبِّلُ كَتِفَهُ, فَرَأْسَهُ, أحتضن الروْع في عيْنَيْهِ, أُخبره أن يحفظكِ بهما, أن يعتني بكِ كثيرًا..
وتصعد عينايَ بالأسئلةِ إلى وجهكِ, لماذا سواد الليل حالك هكذا؟ لماذا أنتِ جميلة هكذا؟ لماذا تتحمّلين رجل بهذا الحزن؟
ونغرق صمتًا.
Posted in أدبي, بوح | No Comments »
فبراير 15th, 2008
وهكذا.. ستكتشف أبعادا جديدة, وستتعدّى مشاعرك أرقامها القياسيّة كلها, عندما تضعها بغير إرادة في مكانة مختلفة. ستنظر إلى كل أشيائها البسيطة, ستتابعها بشغف حقيقيّ لساعات تطول: كيف تنظر إلى من حولها؟ كيف صامتة تتابع حديث هذا, أو تبتسم بلطف عقب ضحكات تلك؟ كيف تتكلم بثقة؟, كيف تتلعثم, ثم تضحك ناظرة إليكَ دونهم “لا تسخر مني.. إياكَ!”.
ستتمنى لو إستطعت, ولوّ للحظات, الإقتراب منها أكثر, لو شاركتها عقلها, قلبها, الأفكار والإنطباعات نفسها.
ستحبّ أن تشاركها حياتها, أن ترقصا فرحا, أن تحتاج للبكاء فتحتضنها, ستسمع كثيرا منها حكايات الطفولة, اللهو مع بنات الخالة وصديقات المدرسة, وستذكر حكاياها أكثر منها.
ستكره لأجلها الرجال, وتقنع بكونكَ لديها إستثناء.
ستتمنى لو رزقت صوتا جميلا فتغني لها وحدها, أو ترسمها بألوان الماء والرصاص, أو تتعلم لأجلها الشعر والكتابة. وستكفيها منك أمنياتك, ستكفيها تماما.
Posted in أدبي | 3 Comments »
يناير 9th, 2008
ليدخل دورة الحياة, ويتحول -مثلهم- إلى جماد بعد أن يتجرّع القدْر الذي تحتاجه برائته/مثاليّته من صدمات لتُكسَر. لم يعد كسابق عهده بنفسه.
مؤلمٌ جدا هذا الجسر الذي تحتاجه الأحاسيس لتنقلب على أصحابها, مريرٌ جدا مذاق السخرية إذ تصبح أكثر ردود الأفعال لطفا لتضحيات ضلّت طرق مستحقيها.
سأضرب مثلا:
لم أعد أتذكر تفاصيل أحلامي وأوجه أبطالها عندما أصحو عنها, هل لهذا علاقة بما حدث؟ هل يهم هذا الخبر سواي؟
.. لكن هذا يؤلمني, لأنني أهتم بشئون خاصة كهذه, جدا.
Posted in بوح | 3 Comments »