محمد حبيب
ذاكرة شجرة
07-04-2008 | قصاصات

في كل صباح, ولفترة طويلة, كانت هذه الشجرة المواجهة لنافذته هي أول ما يرى, هو لا يعرف أنواع الأشجار ولا يرى بهذه تحديدا سببا محددا لتختلف عن غيرها, غير أنها إحتفظت بشيء غريب يذكره بفتاة لم يعرفها إلاّ لوقت قصير. شيء ما في حركة هذه الأوراق, وإهتزاز هذه الأغصان, يذكره -بلا سبب واضح- بأهدابها, بحاجبيْها, بنظرة الإرهاق في عينيْها.. وعندما كانت تهتزّ تحت المطر كان يرى شعرها المبتلّ, ورغمًا عن الأمطار كان يرى ثغرها مبتسمًا, كالشمس.
قبل ثلاثة أشهر بالتحديد قام الحيّ بتقليم هذه الشجرة, وقطع الكثير من أغصانها. خشي أن يفتقدها كثيرا, لكن عندما أورقت الأغصان وعادت إلى ما كانت عليه, لم يعد يرى فيها شيئا مختلفا, مجرّد أوراق خضراء يهزّها الهواء يمينا ويسارا, كيفما اتفق.
غريب؛ كيف أصبحت ممحاةُ النسيانِ جيّدة هذا الحد؟

محمد حبيب, يوم 07-04-2008 في 04:59 pm
قصاصات | التعليقات: 1 | رابط ثابت

وكما تعودنا دائما

رائعه اخرى من روائع محمد حبيب

تحياتي لك معلمي

15/04 | بواسطة ,  الساعة  12:34 PM

الإسم:

البريد الإلكتروني:

العنوان:

الموقع:

إبتسامات

تذكر بياناتي

أعلمني في حال وجود تعليقات جديدة.

{paginate}
الصفحة: {current_page} من {total_pages} صفحات {pagination_links}
{/paginate}