Archive for the 'قراءات' Category

على الأرض المحبوسة!

نوفمبر 02 2008 Published by admin under إقتباسات,ثقافي,سياسي,قراءات

’’ ماذا تعني سيناء بالنسبة لك؟!.. بل ماذا تعني سيناء بالنسبة لكم جميعا؟!.. مصدرا للخير والمواد الخام.. مساحة من الأرض الصحراوية يفصلها عن الوادي خليج السويس ولا تدخلها إلا بتصريح؟!.. أم هو حب التملك تحكم فيكم فجعلكم تسعون لإستردادها حتى لو أهملتم ما تملكون؟!

..

أكمل: يا صديقي هل نمت يوما تحت ظلال النخيل على شاطيء ذي رمل أبيض ناعم وأمامك بحر ذو زرقة شديدة هاديء، تتجول حولك أسراب من الماعز التي ترعى في سلام؟!

إذا لم تفعل فأنت لم تعرف سيناء.

هل قذفت في يوم بحبل صغير في نهايته شص لبحر كثير العطاء فمنحك أغلى ما عنده من أسماك؟!.. هل شاهدت الفجر من خلال أشجار النخيل وجبل متعدد الألوان وأنت تتحرك على الطريق؟!.. هل جلست في يوم تشاهد الشمس وهي تسقط في البحر وتترك خلفها غلالات صفراء تكسو الأفق؟!.. هل عاشرت بشرا يسهرون طول الليل حولك يحرسونك لأنك تهذي من الحمى حتى تشفي؟!.. هل عطشت حتى الموت ثم اندفع إلى حلقك سرسوب من اللبن الدافيء من ثدي معزة وهبت لك الحياة؟!.. هل شممت رائحة زهور البرتقال تلفك من كل جانب؟!.. هذه هي سيناء.. هل حلمت بالمستقبل وبنيت المدارس والوحدات الصحية والإجتماعية  المتناثرة على مسافات لا تقل عن المائة كيلو بين الوحدة والأخرى ثم شاهدت الأطفال والنساء وهم يملؤونها؟!.. هذه هي سيناء بالنسبة لي.

يا عزيزي، سيناء كانت مريضة، لقد تركناها وهربنا.. فحبسوها عنا وحبسونا عنها.. داسوها بالأقدام.. عرضوها في المعارض والمتاحف والكباريهات.. سيناء مريضة وستبقى مريضة حتى نهتم بعلاجها. ’’

محمد حسين يونس، رواية خطوات على الأرض المحبوسة

-

رواية في حوالي 300 صفحة -نشرتها دار الشروق مؤخرا تحت سلسلة “نصوص متميزة”- لأحد المهندسين المصريين الذين أسروا بعد النكسة، خرج الرائد محمد حسين يونس بعد ثمانية أشهر قضاها في معتقل عتليت الإسرائيلي، وقرر بعد فترة الكتابة عن تجربته قبل أن تواجهه صعوبات في نشر هذا الكتاب لأسباب أمنية، ربما كانت طبيعية في ظل ظروف تلك الفترة، حتى استطاع أخيرا نشره في أبريل 1982، بعد خمسة أيام على تحرير سيناء.

لم أنتهِ من قرائتها بعد، ولكن واجهني بعد عدد يسير من الصفحات عدة مفاجآت -مخجلة حقيقةً- عن الطريقة التي بدأت وانتهت الحرب/النكسة بها، وعن الأفكار الوردية والكلمات التي تحمل قدرا -لا أفهمه- من الثقة على لسان الرئيس والمشير (هل خدعوا أيضا أم أطلقوا الكذبة وصدقوها؟).

فحتى الآن أجد صعوبة بالغة في هضم كلمات عامر ‘‘ أنا المشير عبد الحكيم عامر باقول إني قادر على حماية مصر وتحقيق نصر في اليمن وتحقيق نصر في سيناء’’ قبل أن يغادر المؤتمر الذي عقده مع ضباط قيادة الفرقة الثالثة مضيفا مع إبتسامة ‘‘إن شاء الله لن يحدث شيء’’. وعبد الناصر الذي أجاب صحفيا إنجليزيا سأله إذا كانت عشر سنوات على حرب 56 قد أثرت فيه بأنه ‘‘ليس مثل مستر إيدن الخرع’’ ! المستفز هنا هو ما قادنا إليه الحكم الفردي وغياب الشفافية، وإسناد أمر الجيش بأكمله لمن ليس مؤهلا على الإطلاق لذلك، لمجرد أنه كان عضوا بمجلس إدارة الثورة، وصديق مقرب لعبد الناصر. أزمة أهل الثقة وأهل الكفاءة المعتادة.

لا أكره أي منهما بشكل شخصي، بل ربما مثل أبناء جيلي في البداية تأثرت كثيرا بقومية وكاريزميّة جمال عبد الناصر، قبل أن أضع الكثير من علامات الإستفهام فوق عصره وتصرفاته بالكامل.

لا أعرف سبب بحثي وشغفي مؤخرا بكل ما كتب عن الحربين وما حدث بينهما، لكن صدقوني.. نحن لا نفقه عن تاريخنا أي شيء غير ما الروايات الرسمية اللطيفة التي درسناها، ولا نهتم بأن نفعل – مع الأسف. تجارب مثل هذه مميزة جدا في تاريخنا، وأن تستمع إليها ممن عاشوها، وبهذه التفاصيل، ستحصل على إجابة صادمة لسؤال حيويّ جدا هذه الأيام: لماذا نكره إسرائيل إلى هذه الدرجة؟

ربما كان لي تعليقات أخرى مبنية على صورة أوضح بعد أن أنتهي من قراءة الرواية بأكلمها، أتمنى لو أجد الوقت والنشاط حينها فقط.

  • بالمناسبة، للأستاذ فؤاد حجازي رواية أخرى عن نفس التجربة وتحت نفس السلسلة، تحت اسم ‘‘الأسرى يقيمون المتاريس‘‘، وإن كانت لا تزيد عن 120 صفحة فقط.

10 responses so far

قراءة في رواية سقف الكفاية

أكتوبر 29 2007 Published by admin under قراءات

معرفتي بالأدب العربيّ خارج حدود الكتاب المصريين, لم تكن تتجاوز حدود الشعر, بداية قرائتي للأدب الروائي العربي كانت مع أحلام مستغانمي قبل أكثر من عام, من خلال ثلاثيّة ذاكرة الجسد/فوضى الحواس/عابر سرير, أسلوبها الشعريّ في الكتابة راقني جدّا, بعدها قرأت “سقف الكفاية” لمحمد حسن علوان, عن سابق إعجاب بقصائد الكاتب المنشورة على موقعه, يتشابه أسلوب علوان مع أحلام كثيرا, ربما لكوْن الإثنيْن قد مرّا بتجربة الشعر قبل كتابة الرواية, فخرجت رواياتهما تحمل طابعا فلسفيّا حالما بعيدا عن الأحداث المتلاحقة أو المثيرة التي تميّز أغلب الروايات الكلاسيكيّة.
“سقف الكفاية” عبارة عن رسالة طويلة من بطل الرواية “ناصر” إلى حبيبته “مها” التي تركته وتزوجت من آخر, الرواية كلها يحكيها بطلها ناصر على شكل خواطره التي ينتقل بها بين زمنيْن, الأوّل الذي بدأت فيه قصته مع مها في الرياض, والثاني الذي يحيا فيه بمنفاه الإختياريّ في فانكوفر مع شركاء غربته.
الرواية كلها تدور حول مها, إلاّ أن هذا لم يمنع الكاتب من إقتحام آفاق أخرى جعلت الرواية أكثر عمقا, فأتى الموت فيما حدث للجدّة, والوطن في قصة صديق المنفى العراقيّ “ديار”, والغربة الإختياريّة في وجوده بفانكوفر بحجّة الدراسة.
كتب علوان الرواية قبل خمس سنوات عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره, وتعرّض للعديد من الإتهامات بأن هناك من “كتبها له”, وهذه شهادة على تميّز الكتاب, ودلالة على مدى إستعداد مجتمعاتنا لتقبّل فكرة إقتحام الشباب لمجالات كهذه, وعلى رؤيتنا للسقف الذي يحدّ إبداع الشخص بحسب الفئة العمريّة التي ينتمي إليها!
نُشِر لمحمد حسن علوان روايتين بعد سقف الكفاية: صوفيا وطوْق الطهارة. وله العديد من القصائد والقصص القصيرة منشورة على موقعه ولم يضمهما كتاب بعْد.
[يمكنك تحميل رواية سقف الكفاية من هنا]

3 responses so far