Archive for the 'عام' Category

وفاة الطيب صالح

فبراير 20 2009 Published by admin under ثقافي,عام

رحل عنا منذ ثلاثة أيام في هدوء شديد الأديب السوداني الكبير الطيب صالح، لم اقرأ له غير رواية “موسم الهجرة إلى الشمال”، من أفضل وأرقى الروايات المكتوبة باللغة العربية على الإطلاق، اختارها اتحاد الكتاب العرب في قائمة أفضل ١٠٠ رواية عربية، وبحسب ويكيبيديا أيضا فقد اختيرت من أفضل ١٠٠ رواية عالمية في القرن العشرين، وإن كان هذا خبر يفتقد للتوثيق.

مجرد نعي، ودعوة للفقيد بالرحمة.

6 responses so far

ظمأ..

أكتوبر 21 2008 Published by admin under عام

أليس من الممكن، ولو في عالم آخر مواز لهذا، أن تصبح وظيفتي هي القراءة؟ أعني أن توفّر لي قرائتي، مجرّد القراءة، دخلا جيّدا، يزداد بعد ذلك تبعا لزيادة عدد الكتب المقروءة، أو لزيادة تركيزي في قراءة الكتب الجديدة.

مضى أكثر من شهرين على آخر كتاب قرأته، ظروف الدراسة والعمل وروح أصبحت تمنعني من إهدار وقتي “الثمين” في قراءة مجّانية، أو مكلّفة من وجهة نظر أخرى.

هل يجب عليّ التأقلم مع هذا الوضع لأنني بدأت -بشكل ما- حياتي العملية؟ لا أتمنى هذا.

4 responses so far

محضُ بوح..

ديسمبر 15 2007 Published by admin under عام

 أغمض عينيك, تخيل الوجود بلون أبيض, بلا أي أبعاد, أو نهايات مرئيّة. أتشعر بالحريّة المطلقة؟ احتفظ بهذا الإحساس, أو تذكره جيدًا, وأكمل..
الآن يبدأ الوجود في التشكّل تدريجيّا, تخيله معي. تتكون مسارات وطرق رماديّة كثيرة, ومتنوعة, بعضها ترى من هنا نهايته المؤسفة, وبعضها ترى نهايته الآمنة, وبعضها تؤدي إلى نهايات متعددة, تتحدد بحسب سلوكك المحتمل وطبيعة تكوينك, فبتباينهما -السلوك والطبيعة- بين البشر, قد يؤدي نفس الطريق إلى نهاية مغايرة.

ولأن الأمر لم يكن أبدا بهذه البساطة, فالطرق الآمنة ضيقة جدا, لا تسع أن يترك عابريها خلفهم أي أثر أو إبداع يميزهم عن سابقيهم ولاحقيهم, وهي وإن كانت صالحة بشكل كبير للبعض, لكنها, وبالنسبة لبعض الطبائع, لا تصلح للمرور أصلا.
في حين أن الطرق الأخرى -ذات النهايات المتعددة- إذا وُفِق المرء إلى طريق يناسبه, وسار خلاله بحرص, فلن يصل إلى نهايته إلاّ وقد أصبح ذو شأن, وإضافة, وأتت النهاية كما يتمنى, تماما.

يأتي فريقيْن من الخبراء ليعرضوا خدماتهم عليك, كلّ يفكر بشكل مختلف.. أتذكر حريتك اللا محدودة؟ قليل من القيود هنا, يجب وضعها لأن ترك الحريّات مطلقة على إتساعها, سيقودها إلى التصادم حتما.
يعرض الفريق الأول عليك دليلا بالطرق الآمنة, والطرق الأقلّ أمانا, والأخرى المتوقفة على طبيعتك وسلوكك, موضحين في الأخيرة طريقة إكتشاف إن كانت تناسبك, لتقودك إلى النهاية المرجوّة. ثم يرفقون دليلا صغيرا بمشاكل الطرق الممنوعة, والأسباب التي دفعتهم لإعتبارها كذلك, تاركين لك حرية الإختيار, إن اخترت أن تسلكها.

أما الفريق الثاني, فلا يحتوي دليله إلاّ على الطرق الآمنة, ويتجاهلون غيرها كطرق محتملة, بل ويقفزون إلى تصنيفها ضمن الطرق الممنوعة, ويضعون أمامها الحواجز, ويروون -ضمن دليلهم- قصصا وروايات عن مآسي من اتخذوا من هذه الطرق سبيلا لهم -دون أن يذكروا شيئا عن إختلاف الطبائع والسلوكيّات, وإعتماد الأمر عليها-, فيحصرون الإختيارات في الطريق الآمن الوحيد, متجاهلين -جهلا أو عمدا- أنكَ, ككلّ إنسان, تمتلك طبيعة مختلفة تماما, عمّن عبروا هذا الطريق أو ذاك. وأنّ هناك من نجحوا أيضا خلال هذه الطرق, وأنهم الأكثر عددا, ربما فعلوا لفرْط حرصهم على سلامتك, أو لعدم ثقتهم بك.

لا مشاكل أبدا في إختلافهم, من طبائع البعض حب الإنقياد, كما يمقت الآخرون المبدأ ذاته, لكن الهدف أن يتفهّم الفريق الثاني أن من الناس من لا يتحمّل ذلك, وأن الكثيرين, الكثيرين ممن ذهبوا إلى الطرق الممنوعة, ذهبوا فقط هربا منهم, لأنهم كرهوا حياة الطرق الآمنة, التي لا تناسب طبيعتهم, وبحسب ما أَخبروهم, كل ما عداها ممنوع.. فما الفارق؟

No responses yet

وزارة الإتصالات: الإشتراكات القديمة كما هي!

يوليو 26 2007 Published by admin under عام

في “تنويه خاص” بموقع وزارة الإتصالات والمعلومات:

جميع الاشتراكات الحالية وكمثال الاشتراك الأساسي بسعر 95 جنيه شهريا لسرعة 256 كيلو أو غيره مستمرة حسب التعاقد ولن تلغى
..
لا إلغاء لأي اشتراك ساري بالنظام الحالي وشركات الانترنت سوف تحترم تعاقداتها فقط ومن يرغب من المشتركين في النظام الحالي يستطيع تحويل اشتراكه للنظام الجديد إذا رغب.
..
: لقراءة التنويه كاملا

شكرًا.

7 responses so far

ضد نظام الإنترنت الجديد في مصر!

يوليو 21 2007 Published by admin under عام

الخبر الأول للي مايعرفش..

طارق كامل وزير الإتصالات في مصر, أعلن من فترة إن الدولة بتواجه مشكلة في حساب عدد مستخدمي الإنترنت في مصر, اللي هو في حدود المليون مشترك, بسبب الوصلات, لأن الحساب عالميًا بيتم حسب عدد خطوط التليفون المشتركة في الخدمة, ولو كان خارج من كل خط تليفون 5 وصلات, فيبقى عدد مستخدمي الإنترنت حاليا خمس أضعاف, أيّ 5 مليون مشترك.

وقال في نفس الوقت إنه متفهم ومقدر إن سعر 95 جنيه لأقل فئة إشتراك وهو بسرعة 256 كيلوبايت/ث فوق إمكانيات الأسرة المصرية, فأعلن إنه بيفكر يقلل سعر الإشتراك للنصف قريبا..

واستبشرنا خير.. ونسينا إن الحدّاية عمرها ما حدفت كتاكيت!!

من يومين, فوجئنا بنظام جديد ومختلف تمامًا..

حسب النظام الجديد, قيمة الإشتراك الشهري 45 جنيه, متاح لك فيها أن تقوم بإستخدام الإنترنت مجانًا بأحد طريقتين:

  1. 60 ساعة مجانية, بعدها تقوم بدفع 150 قرشًا مقابل كل ساعة زيادة.
  2. تحميل 2 جيجا بايت مجانا, بعدها تقوم بدفع 10 جنيهات لكل جيجا بايت.
    الناس مستاءة جدًا..

والدكتور عمر البدراوي الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الإتصالات بيحتجّ بإن المتوسط العام للإستخدام في كل دول العالم لا يزيد عن 2 جيجا بايت شهريًا, ولم يذكر لماذا لم تقم “كل دول العالم” بفرض نفس القيد على مستخدمي الإنترنت بها؟, وأعرب عن أن الزيادة تحدث عند تحميل الأفلام والموسيقى والأغاني, وأن هذا يستوجب دفع مقابل لهذه الخدمة!, وإن كنت لا أفهم من الذي “أوجَبْ” ذلك علينا ولم يوجبه على غيرنا!, لكن لم يتكلم الدكتور عمّن تستوجب عليهم مهنهم تحميل الموسيقى والأغاني, ولم يتكلم عن طلبة الماجيستير والدكتوراة وأساتذة الجامعة الذين يحتاجون 10 و 20 جيجابايت شهريًا, نسيت أننا دولة تشجع البحث العلمي!

ممكن نتصل برقم 155 المخصص للشكاوي المتعلقة بالإنترنت وهنا موقع الجهاز القومي لتنظيم الإتصالات, وهنا أرقام التليفونات والإيميل والعنوان.

24 responses so far

من السحاب الأحمر..

أبريل 30 2007 Published by admin under عام

ونحن من ظلام الدنيا ومن بحثنا عن الحكمة الإلهيةِ الصريحةِ بوسائلنا الإنسانيةِ العاجزةِ, كالذي يبغي أن تَطْلع عليه الشمسُ في ليلهِ ويبقى له مع ذلك ظلام الليل ! يريد مستحيلين لا مستحيلاً واحدًا, وهذا هو عقلُنا الذي لا يُعقل!
لو أراد الله بك خيرًا أيها القلبُ المسكينُ لما جعلك شقاءَك يُربَّى فيك تربيةً كما تُربَّى أنت في الإنسان, وكما يُربَّى الإنسانُ في الحياة؛ فالحبُّ والرحمة والشفقة والصداقة, وكلُّ المعاني التي هي روابطُ الإنسانيّةِ في اشتباكها, هذه كلُّها وسائلُ مسرَّتك في حالةٍ, وهي بأعينها أسبابُ عذابك في حالةٍ أخرى!
جُذورٌ استَسَرَّ بها الغيبُ [1] وفي أيدينا فروعُها وأوراقُها وثمراتها: تلك هي شجرةُ الحياة, فلنا حُلوُها ومرُّها, وما يَفيءُ من ظلِّها وما يَنْحَسِرُ, ونُشَذِّبُ [2] منها فتنمو وتزيد, ونُغيِّر من أشكالها ونلوي أو نكسر من فروعها ما شئنا, ونترك من ثمرها ما ينضج إلى أن ينضجَ أو نتناوله فجّا لا يُساغ ولا يُطْعم, أما أن نجعل مُرَّها حلوًا أو نُرسل المادة الحلوة بأيدينا في جذور الفروع المرَّةِ التي لا تُؤتي ثمرَها إلا عللاً ومصائبَ ونكباتٍ وموتًا ـ فهذا ما لا سبيلَ إليه ولا يُغني فيه غناءٌ ولا تبلغ منه حيلةٌ, إلا إذا استطعنا أن نُطفيء الفرْعَ الأحمرَ من النار فيتحولَ في أيدينا إلى شيءٍ آخرَ غيرِ الفرعِ الأسودِ من الفحم!

تأتي النعمة, فتُدني الأقدارُ من يدك فرعَ الثمرِ الحلوِ وأنت لا ترى جذره ولا تملكه, ثم تتحوَّل فإذا يَدُك على فرع الثمرِ المرِّ وأنت كذلك لا ترى ولا تملك؛ ألا فاعلم أنَّ الإيمان هو الثقةُ بأن الفرعين كليهما يَصلانِك بالله, فالحلوُ فرع عبادته بالحمد والشكر, وهو الأحلى عندك حين تذوقه بالحِسّ؛ والمرُّ فرعُ عبادتِه بالصبر والرضا, وهو الأحلى حين تذوقه بالروح!
القلب الإنسانيُّ ميادنٌ تقتتل فيه القوى الأرضية والسماوية, فلا بدَّ من النصر والخذلان جميعًا من الدَّم يذهبُ كلُّهُ أو بعضُه؛ والجراحُ تبرأُ أو لا تبرأ, والآلام تُنْسى أو لا تُنْسى…

لا بُدَّ؛ لا بُدَّ؛ لا بُدَّ !

[1]: خفيت فيه.
[2] تشذيب الشجر : تقطيع فروعه لينمو.

مصطفى صادق الرافعي ـ السحاب الأحمر

3 responses so far

وماذا عن الفالانتاين؟

فبراير 15 2007 Published by admin under عام

رد في قهوة كتكوت على موضوع بخصوص عيد الحب..

- ماذا يمثل عيد الحب بالنسبة لك؟
- ما هو مدلول كلمة “الحب” بالنسبة لك … هل يقتصر على حب “الكابلز” ؟

عمليا؟ صفر!
نظريًا: تعالى نتكلم على أنا عايزه يبقى إيه, وأعتقد ده هايتضمن إجابة للسؤال التاني..
كلمة “حب” نفسها ببساطة تعني في رأيي “مشاعر تتولد داخل إنسان تجاه شيء ما آخر” هذا الشيء قد يكون شيء مادي او شيء غير مادي, غير مادي كحب معنى جميل مثلا.. فهناك من يحب “مصر” مثلا.. ومصر ليست شيئا ماديا ملموسا, أو يحب الموسيقى, وهي كذلك ليست شيئا ملموسا, وإن كان المحبوب ذا طبيعة مادية.. فقد يكون جمادا.. وقد يكون حيًا, فهناك من يحب طراز معين من العمارة مثلا, وهناك من يحب السيارات, وهناك حب البشر لبعضهم..
في مشاعر بتتولد عند كل واحد تجاه والده ووالدته, حب فطري, وحب الإخوات لبعضهم.. إحساسهم ببعض وخوفهم على بعض..
وفي حب ما بين الرجل والمرأة, وهو أساس مشكلتنا هنا.. تعمّدت أن يسبق الكلام عنه مقدمة طويلة عن الأنواع المختلفة في الحب.. عشان أنا فعلا ضد إختزال الحب في النوع ده بس, مع إيماني بإنه موجود.. ومع إيماني بأهميته.. بس ليه بنتجاهل كل المشاعر دي ومابنفكرش غير في حب الـCouples بس؟
عبد الحب بالنسبالي المفروض أقدم فيه وردة لكل الأشياء والأحياء اللي بحبهم, بدايةً من اهتمامي بكتبي لأني بحب القراية مثلا
دلوقتي أقدر أضيف “للأسف” بعد “عمليا: صفر”.. بعد ما وضحت معنى الحب في نظري.

- هل ترى أن عيد الحب ذو مردود ديني …؟

لأ.. هو ذو مردود إنساني..
الأعياد الدينية هي الأعياد الناتجة عن حدَث ديني, كعيد الفطر والأضحى عند المسلمين, وعيد القيامة والميلاد عند المسيحيين.. لأنها مرتبطة بمناسبات دينية يختلف فيها كل دين عن غيره.. وهكذا الأعياد القومية, فعيد الإستقلال الأمريكي لا يحتفل به غير الأمريكان, وهكذا..
لكن “الأعياد” الخاصة بالمعاني كـ”عيد” الحب و”عيد” الأم.. لا يمكن أن تعتبر دينية لأن نشأتها كانت مرتبطة بقسيس مثلا, أو لا تعتبر دينية إن كانت نشأتها متعلقة برجل أعمال!.. لا فرق لديّ بين هذا وذاك.. عرفت فيما سبق ما أراه عيدا دينيا.

- هل ترى ان الاحتفال بعيد الحب نوع من أنواع “المسخ” لهويتنا وثقافتنا وتقاليدنا ؟ أم ترى أن الاحتفال به نوع من تسليط الضوء على معنى جميل تفتقده حياتنا ؟

أي مسخ بالضبط؟
العيد أصبح شيئا عالميا, يحتفل به اليابانيون والصينيون, كما يحتفل به الأمريكيون والأوروبيون, كما تحتفل به جنوب أفريقيا مثلا!..
التحدث عن مسخ الهويّة حين نتبع نحن مناسبة قومية لدي الإنجليز فقط, أو لدي الأمريكان فقط إن تحدثنا بلغة القومية, وتكون بالإحتفال بمناسبة مسيحية أو يهودية فقط.. إن تحدثنا باللغة الدينية.
الخلاصة: أي مناسبة أكتسبت صفة العالمَية, الإحتفاء بها لا يمكن أن يعتبر مسخا لهوية أي جماعة تشارك باقي العالم الإحتفال بها.. طالما لا تخالف هذه المناسبة قيَم هذه الجماعة نفسها.

- وإن كنت من مؤيدي الفكرة فهل ترى ان الاحتفال بـ “عيد الحب” بالصورة الحالية مُرضية بالنسبة لك أم لك تعليقات عليها , وماذا ترى من تعديلات على صورة الاحتفال؟

أنا ضد طريقة الإحتفال جملة وتفصيلا.. لأنها مبنية على صيغة للحب أنا رافضها أصلا زي ما وضحت في إجابة أول سؤالين..
إحنا ممكن ناخد أي حاجة جاية من برة, وبعدين ننتقي منها ما يتفق مع قيمنا ومبادئنا وشريعتنا.. ونترك ما يخالفها..
وهنا.. ما أتمناه أن نأخذ, ونغير ونحوِّر قليلا.. كي يتفق مع قيمنا, وكي نري الغرب الفارق بين “الحب” عندنا.. و”الحب” عندهم..

2 responses so far

أوروبا.. بين التأييد والتقييد, أين تقع حرية الرأي فعلا؟

ديسمبر 15 2006 Published by admin under عام

بعد مؤتمر الهولوكوست في إيران..

أعتَقِد بإحتجاج كندا وملاحقتها لأحد أبنائها من مُنكري الهولوكوست, ثم إحتجاج ألمانيا, وطلب إسرائيل من البابا دعوة المسيحيين للإحتجاج.. بل وبإتهام أحمدي نجاد نفسه بالتحريض على الإبادة العرقية!. بذلك كله قد حقق نجاد ما كان يسعى إليه, الخطوة التالية هي المُقارنة بين “التأييد المطلق” لحرية التعبير في إهانة محمد صلى الله عليه وسلم, و”التقييد المطلق” لحرية التعبير في إنكار حدوث محرقة الهولوكوست.. التي يعتبر إنكارها “جريمة” في دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا والنمسا..

سَلِم عقلك يا نجاد.. أعشق من يثبت للأوروبيون تناقضهم.. بذكاء!

11 responses so far

تعليق على رسالة بخصوص الحجاب.. تاني؟!

ديسمبر 06 2006 Published by admin under عام

ردا على رسالة أرسلتها الفاضلة “نهى فتحي” إلى من أحترمه دوما.. أ. مجدي مهنا .

السيدة “نهى” بدأت رسالتها بكلام لطيف ـ حادت عنه في نهاية الرسالة للأسف ـ

«لم أعد أدري إن كان من حقي أن أبدي رأياً خاصاً في الحجاب أم أنه أصبح فعلاً من المقدسات الإسلامية «وما أكثرها مؤخراً»، ورغم الخوف من الاتهام الجاهز مسبقاً بإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو السخرية أو نظرات الإشفاق أو الدعوات المسبلة العيون بالهداية، فإنني قررت أن أقول رأيي ووجهة نظري «علي قلة قيمتها بمواجهة علماء أجلاء سابقين ولاحقين!!».

في إعتقادي أن من حق الجميع إبداء آرائهم الخاصة, ولكن ليس من حقهم إطلاق الفتاوي المتعلقة بالدين.. لأن هذا الأمر له علماء “أجلاء سابقين ولاحقين!” أجمعوا على رأي واحد فيما يتعلق بهذه المسألة.

١- أعتقد أن الزي مثله مثل اللغة عامل متغير بطبيعته ليناسب المكان والزمان ولا أستطيع «بعقلي الناقص» أن أربطه بأي دين بأي شكل من الأشكال.

وجهة نظر شخصية جدا, قد أحترمها إن كانت بعيدة عن الفتوى.. وإن كان هناك رأي فقهي واحد من عالم ثقة يؤيدها, ولكنني أستبعد ـ وأعتقد أنّكِ تتفقين معي ـ أن آخذ أنا ديني من وجهة النظر هذه, وإلا صار من حق كل مهندس أن يكتب لي «روشتة» طبية أعتمد عليها في تلقي علاجي .

وبالنسبة لعدم ربط الدين بالزي, فماذا عن قول الله في كتابه العزيز … « يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ »

٢- سكان شبه الجزيرة العربية رجالاً ونساء، يرتدون غطاء رأس حتي من قبل رسالة الرسول الكريم.

بعضهم, ولكن ليس الجميع, ولا يمكن أن نبني رأيها فقهيا على هذا في كل حال, فكونهم كانوا يرتدون غطاءً للرأس.. لا يعني أن الإسلام ـ بالضرورة ـ لن يأمرهم بإرتدائه, إلا إذا كنا سنرفض كل ما جاء من الجزيرة العربية حتى وإن كان نابعا ديننا.. تمسكا بقومية أو بفرعونية سبعة آلاف عاما ! .

٣- يقول الله في كتابه العزيز «…. وليضربن بخمرهن علي جيوبهن».

ومع اعترافي التام بقصر قامتي بجانب فقهاء اللغة العربية السابقين واللاحقين، إلا أنني لا أستطيع إلا أن أفهم أن الأمر في هذه الآية ليس بارتداء حجاب أو غطاء للرأس وإنما هو مجرد تعديل لطريقة ارتداء ما يسمي الخمار «أي الشال».

حسنا.. في رأيك.. بأي الآراء سنأخذ؟ رأيك المحترم أم رأي “فقهاء اللغة العربية السابقين واللاحقين”؟ , “بخمرهن” أتت من كلمة “خمار” , أي ما يغطي الرأس.. ومنها سميت “الخمر” خمرا لأنها تغطي العقل, وإعترافك أن الآية على الأقل تعديلا لطريقة إرتداء زي, ألا تتعارض مع إعتبارك الزي ثقافة وليس دينا؟

٤- لا أصدق «بنفس عقلي الناقص» أن مجرد رؤية شعور النساء في الشوارع سوف يفقد الرجال الأجلاء الأشداء القوامين علي النساء رباطة جأشهم فجأة ويصبحون كالحيوانات المستثارة.

«سؤال للرجال: هل شعر المرأة مغر جنسياً بجد؟»

رأي شخصي له إحترامه, ولكنه قد يفقد قيمته إذا ثبت أن هناك أمرا إلهيا بهذا..

٥- لا أفهم كيف تعيش المرأة عمرها كله مقتنعة بأنها «عورة»؟ كيف تربي هذه «العورة» المختبئة وجوباً رجالا ونساء دون أن تنقل لكليهما إحساس «العورة»؟ ألا يبرر ذلك لشعوبنا إحساس الذل والهوان الذي أصبح شبه متأصل، بل شبه مرادف لكل ما هو عربي ومسلم؟

لا أفهم حقيقة ما “الرابط العجيب” بين الحجاب.. وبين الذل والهوان؟!!, مع إحترامي أعتقد أن هذا خلطا للأوراق لا يسعني مناقشته.

٦- لماذا الآن واليوم وفي هذا الحاضر المهين بالذات، تعلو هذه الدعوة إلي حجاب المرأة «بل تقديسه»، أعتقد أننا نختبئ خلف هذا الحجاب من ذلك الواقع المرير، وذلك علي مستويين:

أولاً: الأفراد: المرأة العربية المسلمة والرجل العربي المسلم كأفراد يواجهون فشلهم اليومي في العيش بكرامة، في ظل أنظمة حكم غير عادلة. ولأن الإنسان يريد أن يشعر بالنجاح والتمييز بأي شكل كان، أصبح من السهل الادعاء بأننا نجحنا في طاعة الله وذلك بمجرد ارتداء قطعة قماش لن تكلفنا أي عمل أو جهد حقيقي لتحقيق نجاح فعلي وملموس «مفيش أسهل من كده نجاح.. ولاّ إيه؟».

ثانيا: الأمة: بالرغم من أن الأمة الإسلامية الآن تعترف بهوانها وتأخرها العلمي والمجتمعي، فإنها استطاعت أن تحتفظ لنفسها بدرجة أرفع من هؤلاء الآخرين المتقدمين علمياً ومجتمعياً بأنها الأمة التي أطاعت الله وألبست نساءها الحجاب!!

بين السطور توجد سخرية لا أحبها, وإن كنت متفق تماما بأن هناك العديد من الأمور الأكثر أهمية من الحجاب, في فقه الأولويات بالدين الإسلامي… ولكن هذا لا يعني أن نلغي الحجاب أو أن نسخر ممن ترتديه ونصفها بأنها “بتستسهل[!]“.

٧- بني الإسلام علي خمس، ألا تعتبر إضافة فرض سادس هنا تعديلا لما هو معلوم من الدين بالضرورة؟ «مجرد تساؤل».

ربما كانت هذه النقطة أكثر ما دفعني للرد على هذه الرسالة, حسنًا.. من قال أن الدين الإسلامي لا يحوي فروضا سوى أركانه الخمس؟!! الفارق كبير بين “ركن” من أركان الإسلام, وبين “فريضة” من فرائض الإسلام, ما رأيك إن أخبرتُكِ أن رد السلام.. فريضة؟! طاعة الوالدين.. التعلم, غض البصر.. كل هذه فرائض.. ولا تنتمي إلى أركان الإسلام الخمس!! إستغربت جدا من هذه النقطة.. !

٨- أختي المحجبة ارتدي ما شئت لكن اعلمي أنه زي عربي وليس زيا إسلامياً إلا وفقاً لما يقوله أهل الدعوة الوهابية، فالزي ثقافة وليس ديناً.

جميل.. تأكدت الآن أن كل ما لا يوافق هوانا في الإسلام نعتبره “دعوة وهابية”.. حيلة جيدة بالفعل, ولكن.. بهذه اللغة الصريحة التي لا تعتبر الحجاب من الإسلام.. هل لي أن أعتبر هذه فتوى وتدخل في تخصص “علماء أجلاء سابقين ولاحقين”؟ وإدعاء بأن هولاء السابقين الذين جائوا قبل “محمد عبد الوهاب” مؤسس الدعوة الوهابية نفسه.. وهابيّين؟!

نهايةً.. لست أهتم كثيرا بالدفاع عن قضية الحجاب طالما هناك مشاكل كثيرة أكبر وأهم منه, ولكن لا يسع المرء إلا تصحيح العديد من المفاهيم التي يراها خاطئة, خصوصا أن ترك العزيز مجدي مهنّا ـ أتم الله شفاؤه ـ التعليق للقرّاء.. وأنا واحد منهم.

8 responses so far

فاروق حسني مجددا, وأشياء أخرى..

ديسمبر 02 2006 Published by admin under عام

في البداية أحب أن أسجِّل موقف نهائي تجاه أزمة فاروق حسني ـ التي أستغرب كثيرا ان تبلغ هذا المدى ـ , للرجل الحق في أن يقول ما يريد بصفة شخصية, ومن حقه أيضًا ألا يتم عقابه سياسيا على رأي شخصي أبداه, ولكن من حق المحجبات الإحتجاج لوصفه أنهن متخلفات, ومن حق شيوخ الأزهر الشريف الإحتجاج وطلب إعتذار منه لوصفه إياهم بـ”شيوخ بتلاتة مليم”, لا أعتقد أن إهانة الغير تدخل ضمن حرية الرأي .

وبالنسبة لكلامه عن الحجاب عموما, فلا يواجه إلا بالنقاش.. رأي برأي, تماما كما فعل الدكتور عبدالوهاب المسيري في مقاله اليوم بجريدة “المصري اليوم” , ولكن مواجهته بالمظاهرات والإعتصامات وطلبات الإحاطة والتحقيق معه لا أتفق معها أبدًا..

إقرأ في هذا السياق:

وبعيدا عن فاروق حسني, قام المدون طارق الديب بإنشاء مُجمِّع للتدوينات يعمل من خلال جهازك, وضع فيه عدد من المدونات المتميزة تظهر بشكل إفتراضي عند تحميلك للبرنامج.. ويمكنك الإضافة والتعديل كما تشاء, يوجد للبرنامج نسخة عربية وأخرى إنجليزية, فإلى هناك..

6 responses so far

Next »