روح، كيف لهؤلاء أن يبقوا على حياتك كما كانت؟

أستعدت الكثير من قدرتي على الكلام.
عن أمس: بداية لمن لا يعرف، أنا عضو في فريق خيري نمى وتحوّل مع الوقت إلى جمعية خيريّة تنمويّة أسمينَاها (روح)، وأنا أحب روح جدا، وأحب كل من شاركني الخير فيها بنفس الدرجة، تعلمتُ الكثير منها وعرفت من خلالها الكثيرين، أصبح بعضهم أفضل أصدقائي على الإطلاق، حتى أنني لا أصدق أن بعضهم لم أكن أعرفه على الإطلاق قبل عام واحد.
بالأمس سافرنا إلى صعيد مصر، بالتحديد إلى قرية صغيرة من أفقر قراها اسمها (بني منين) تتبع محافظة بني سويف، لتوزيع حوالي 1150 حقيبة من حقائب رمضان، هذه ليست الزيارة الأولى، قمنا بزيارة مشابهة لنفس القرية في رمضان الماضي، بالإشتراك مع مجموعة من طلبة الطب بجامعة عين شمس، حيث كانوا قد زاروا القرية في إحدى قافلاتهم الطبية مسبقا.
وصلنا وبمساعدة بعض العاملين بالمدرسة (كانت مركز التوزيع) قمنا بإنزال الحقائب ثم وضعنا بعض الإضافات الجديدة لمكوناتها، قبل أن تبدأ عملية التوزيع على الأهالي. كنت متعبا جدا، وللحظة لم أتخيل أن أمامي ما يزيد على 15 ساعة لأعود إلى بيتي! وسط هذا كله تذكرت حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه أن “العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته” [حديث صحيح]، ظل يتردد داخل أذناي طوال طريق العودة إلى القاهرة، ثم منها إلى طنطا. يذهب تعبك، ويذهب سفرك، وتبقى فرحتك بهذا الذي فعلت! الناس هناك فقراء جدا، وأصبح فقراء العزب المجاورة يأتون، يسببون بلبلة كبيرة، لينتهى اليوم ـ كالعادة ـ بصراع بين أهالي القرية وبعض الذين يأتون من خارجها وحولها (ممن لم نستهدف اليوم) على بقية الحقائب. في هذه البلد أناس فقراء حتى الحدّ الأسوأ. يمكنك أن تبذل قصارى جهدك في النقل وفي تنظيم التوزيع، لكن دون تعاونهم لا يمكنك أن تنجح بنسبة 100% .
كان داخلي طفل فرِح، هي المرة الأولى في حياتي التي أسافر فيها على ظهر عربة نقل بين أكياس ولمدة زادت عن أربعة ساعات! كنت أشعر بالفرح لأن الله اختارني أنا لأفعل هذا، لأؤدي عملا كنت سأرفض تماما تأدية مثله لبشر مهما دفع لي. لكن في داخلي، كان صوتٌ قوي بأن أشياء كهذه هي فقط القادرة على أن تقوّي وتعيد صلتك بالله، للوضع والدرجة التي يجب أن تكون عليها.
يمكنك متابعة أنشطة روح والمشاركة فيها من خلال الموقع الإليكتروني، أو مجموعتها على الفيس بوك.
نشر يوم الأحد، 7 سبتمبر 2008، في قسم خيري، 5 تعليقات حتى الآن.






