Archive for the 'أدبي' Category

محبّ هاو!

مايو 30 2007 Published by admin under أدبي

كلاعب كرة محترف, يراوغ أحد عشرا.. ثم بين يديها, بمهارة, يحترف السقوط!
كشاعر.. ألمّ بمفاتيح لغة, هزم بقلمه ثمان وعشرين حرفا.. امتلكها / وأمام أول حروف اسمها.. ارتجف قلمه / وانكسر !
كرسّام.. ينتهي من “موناليزا” جديدة / لتحتار فرشاته وألوانه فيها.. وعند حدود جفونها.. تسقط الفرشاة.. وتذوب الألوان !
كمعماريّ.. يرسم بخطوطه أبراجا تبارز سحاب السماء, وذات نظرة, يسقط قلبه من بين السحاب!
كسائقٍ محترف, يسبق “شوماخر” , ولا يملك أمام منعطفها كبْح جماح شعوره.
كطبيب, يداوي جراحَ قوم لا ينتهون, وجرحه هو.. مثلهم, لا ينتهي!
كمصمم أزياء, يُصمم زيّا مغلق الجوانبِ لقلبه, كي لا يبدو منه شيء للغَيْر.. ولا زال يفشل !

هُو مُحبّ هاو..!

18-4-2007

No responses yet

عزيزي.. لا أريدك!

سبتمبر 19 2006 Published by admin under أدبي

وصل استراليا بعد رحلة شاقة.. أضناه فيها كثرة المطارات والطائرات.. لماذا يدعون أن السفر أصبح سهلا مريحا؟ بينما كل خطوة يبتعدها عن وطنه تزيده خوفا ورهبة.. وشوقا وحنينا.. يتملكه الخوف تجاه ما هو آتٍ.. من غربة وبعد عن الأهل والأحباب.. ويأخذه الحنين كثيرا الى غرفته, وبيته وشارعه, ومدينته وأصحابه.. واليها.. يحاول أن ينتصر على خوفه بالحديث عن ما ينتظره من مستقبل سيكون باهرا وسيحقق فيه ما عجز عن تحقيقه في مصر, لكنه فشل تماما في الانتصار على أشواقه.. لم يجد بديلا عن بلده الكبرى.. حيث يسكن هو.. وبلده الصغرى حيث يسكن قلبه..

الآن هو يجتاز بوابة المطار.. أوقف سيارة أجرة بذلك اللون الأصفر المميز وأعطى سائقها عنوان صديقه والمقيم بهذا البلد منذ عدة سنوات.. فيما يبدو كان الطريق طويلا – أو كان السائق يتعمد اتخاذ طريق أكثر طولا كي تزيد الأجرة – فسرح طويلا فيها.. تغيرت كثيرا منذ علمت بنبأ سفره.. لم تستوعب أن وجوده بمصر ليس إلا مجرد وقت ضائع لن يستطيع معه أن يجد المال اللازم ليتقدم لخطبتها.. ثارت وغضبت.. ثم بكت.. ولكنه أصر على قراره.. فبدأت أحاسيسها نحوه تتخذ منحنىً آخر.. لم تقتنع أبدا بأنه لم يفكر في ذلك إلا لأجلها… توقفت السيارة بغتة.. فدفع الأجرة للسائق ثم حمل حقائبه متجهًا لمنزل صديقه..

كان لقائهما حارا.. فهو وصديقه لم يلتقيا منذ سنوات طويلة.. تكلما عن ذكرياتهما القديمة معا.. ثم استأذنه أن يرتاح قليلا.. ولكنه ما ان دلف الى غرفته حتى تذكرها.. فعاد يسأل صديقه ان كان يوجد لديه اتصال بالشبكة العنكبوتية فأجابه أن نعم, تحرك الى الجهاز تسابقه أنامله الضغط على لوحة المفاتيح.. أدخل عنوان بريده وكلمة المرور وضغط زر الإدخال.. بعد ثواني معدودة ظهرت أمامه شاشة تحمل عددا من الأيقونات.. بعضها بلون أخضر زاهٍ يدل على وجودهم.. والبعض لونه رمادي باهت علامة على عدم توافرهم.. وجدها باللون الأخضر.. فخفق قلبه لوهلة, إلا أنه استعاد رباطة جأشه وبدأها السلام.. سألها عن حالها.. تأخرت كثيرا ولم ترد.. كاد يغلق الجهاز في يأس غير أن ردها وصل في اللحظة الأخيرة.. ردت عليه سلامه وأخبرته أنها بخير.. لم يدري ماذا يقول.. لأول مرة يواجه هذا الموقف معها.. لأول مرة لا يكون على طبيعته ولا يفكر في ما يقول.. تحدثا قليلا عن ذكرياتهم السابقة.. كان يشعر بكثير من الحنق لأنها لم تقدِّر ما يفعله لأجلها.. لم يتوقع منها رد فعل كالذي اتخذته.. ربما كانت نظرتها قاصرة على الحاضر ولم تفكر في مستقبلهما سويا.. لكنه حاول وحاول.. مرارا وتكرارا.. إلا أنه لم يفلح.. زاد حنقه عدم اهتمامها بوجوده في قارة أخرى.. لم تسأله كيف سيعيش هناك.. لم تهتم حتى بكم من السنين سيمضي حتى يعود اليها.. والآن فجأة.. تخبره أنه هو الذي لم يعد فارس أحلامها.. وأنه هو الذي قد تغير كثيرا.. وأنه هو الذي تنازل عنها.. لم يحاول هذه المرة أن يناقشها.. لم يحاول أن يقنعها بأن هذا كله لأجلها.. لم يعد من ذلك فائدة.. وانهارت قواه تماما.. وسقطت أولى دموع الغربة من عينيه حينما قالت “عزيزي.. لا أريدك”..

محمد حبيب

5 أغسطس 2006

ردًا على قصة لـ زهرة بعنوان “عزيزي لا أريدك

21 responses so far

« Prev