ونغرق صمتًا
خلفي كانت. وكنتُ أركض منها, لا أعرفها, لا أتبيّن ملامح وجهها, لكنني لا أحاول, لا أريدها. يستبدّ بي التعب, أشعر بدنوّها, تقترب أكثر. أنظر إلى الأفق الممتدّ حتى يخذلني البصر, أفكِّرُ, لو كنتُ براقا: أصل لأبعد نقطة تراها عيني بمجرّد أن أفعل! لكنني رجلٌ مكبّلٌ بألفِ قيْدٍ وألفِ ضدّ.
أصلُ, أصعدُ إلى بناية, شقّة بعينها, أختبيءُ لديكِ..
أبكي, لا تفهمينَ شيئا. وجودكِ يُلغي مخاوفي, يزيدني طمأنينة, لم لا تبقين دوما؟ أبكي أكثر لأني أحبكِ, لا أخبركِ, لا أستطيع حتى أن أقبل جبينكِ, أن أجفّف دموع جزعة عليّ.
يحتضنني الصغيرُ, يربّتُ عليّ, يسألني مترفّقًا عمّا بي, بهدوءٍ أُقبِّلُ كَتِفَهُ, فَرَأْسَهُ, أحتضن الروْع في عيْنَيْهِ, أُخبره أن يحفظكِ بهما, أن يعتني بكِ كثيرًا..
وتصعد عينايَ بالأسئلةِ إلى وجهكِ, لماذا سواد الليل حالك هكذا؟ لماذا أنتِ جميلة هكذا؟ لماذا تتحمّلين رجل بهذا الحزن؟
ونغرق صمتًا.