عن أيّ شرعية يتحدثون؟
ماذا نعني بالشرعية؟ الشرعية هي التفويض الذي يمنحه الشعب للأفراد والأحزاب من خلال الإنتخابات, لذلك فإطلاق كلمة “الشرعية” على الرئيس محمود عباس دون حركة حماس خطأ كبير, يُبنى عليه المزيد من الأخطاء؛ فالآن, وبعد تقسيم فلسطين إلى إقليمين يتبع كل منهما إدارة مستقلة, تم منح الرئيس محمود عباس الشرعية وحده, وإعتبار حركة حماس تقود إنقلابًا ما في غزة, وبالتالي إعتبار رئيس وزراء فلسطين الشرعيّ إسماعيل هنيّة مقالًا, رغم أن الرئيس الفلسطيني لا يملك حق إقالته دون موفقة المجلس التشريعي, فلا توجد بين مواد الدستور الفلسطيني مادة تسمح للرئيس بإقالة مجلس وزراء أقرّه المجلس التشريعي المنتخب, ولعل ذلك بدا واضحًا من خلال مرسوم إعلان تشكيل حكومة الطوارئ الذي أعلنه عباس, حيث تضمن عبارات مثل «… وبناءً على الصلاحيات المخولة لنا…», دون أن يحدد ما هي هذه الصلاحيات؟ وأين مكانها في الدستور بالتحديد؟ وهذه في حد ذاتها مغالطة قانونية.
النص الدستوريّ الوحيد الذي يستند إليه من يعترفون بحكومة سلام فيّاض, هو ما جاء في المادة 110 من الباب السابع, والتي تتيح للرئيس إعلان حالة الطواريء في حالة «وجود تهديد للأمن القومي بسبب حرب أو غزو أو عصيان مسلح أو حدوث كارثة طبيعية… لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً ويجوز تمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً أخرى بعد موافقة المجلس التشريعي الفلسطيني بغالبية ثلثي أعضائه» , وما حدث بالتأكيد لم يكن حربًا أو غزوًا أو كارثة طبيعية, الحالة الوحيدة المتبقية هي العصيان المسلح ـ والذي هو في رأيي حدث من فتح ضد حماس, وليس العكس ـ وفي هذه الحالة ـ والتي لا أراها واقعًا ـ إن جاز لرئيس الوزراء إقالة حكومة الوحدة الوطنية, ولا أعلم بالتحديد, هل إعلان حالة الطواريء يشمل بالضرورة إقالة الحكومة؟, وعمومًا إن جاز ذلك فلا يجوز له بأي حال تعيين حكومة طواريء بدون موافقة المجلس التشريعيّ, إذ أن المادة وإن لم تشترط موافقة المجلس التشريعي على إعلان حالة الطواريء, فإنها لم تذكر شيئًا عن أحقيّة الرئيس في تشكيل حكومة دون أن يقرّها المجلس, سواء كانت حكومة طواريء أو غيرها, لأن إقرار الحكومات هو حق المجلس التشريعي, وحالة الطواريء لا تحرمه هذا الحق دون نص واضح, كما اشترطت المادة موافقة المجلس التشريعي بعد مضيّ ثلاثون يومًا على إعلان حالة الطواريء على تمديدها لمدة مماثلة, إذن.. الحكومة الشرعية الآن هي الحكومة التي أقرها المجلس التشريعي حتى يقرّ هو غيرها, وهي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة إسماعيل هنيّة.
لا ينبغي علينا أن نسير خلف الغرب في ما يعترف به, وفي ما يرفضه, وبشكل شخصي, أرى أن إعتراف الغرب بالحكومة الجديدة, وتسهيل وصول الأموال لها, شيء يستحق ألف علامة تعجب! أن أقف مع العدو في مربع واحد.. هو ـ عادةً ـ ليس من صور الوطنيّة! , كما أن إعتراف دولة مثل مصر بحكومة الطواريء شيء لا يبدو غريبًا على بلد يعيش تحت الطواريء منذ ربع قرن!
حتى الآن لا أريد الدخول في مهاترات حول ما حدث في غزة, وحول من أخطأ ومن أصاب, علامات الإستفهام عندي لا تزال كثيرة.
على جانب آخر, اليوم تم صرف أول رواتب كاملة للفلسطينيين منذ حوالي عام ونصف, هي مدة وجود حماس في السلطة, المثير في الأمر أن حكومة فياض رفضت إعطاء موظفي حماس (19 ألفًا) أي مستحقات مالية, بالإضافة لـ 12 ألف موظف آخرون ـ أغلبهم من فتح ـ وهم من جرى تعيينهم بعد وصول حماس للسلطة, ألا تعتبر حكومة الطواريء التي تأتي عادة لإنقاذ وضع متدهور, أقول: ألا تعتبر هذه الحكومة الآن هي من تساهم وبشدة في تدهور الوضع؟ ألا يعتبر هذا الفعل عنصريًا؟