بس لو عمرو دياب بياخد في الساعة 120 ألف جنيه مصري, المبلغ ده بالنسبة لموظف بقاله 20 سنة شغال في الحكومة, ومرتبه الشهري 400 جنيه, حيقدر يجيبه بعد 300 شهر شغل, يعني بعد حوالي 25 سنة!! ده بالنسبة لموظف قديم.
أما لو حنتكلم عن حديثي التعيين اللي مرتباتهم مابتزيدش عن 200 جنيه غالبا, فهو محتاج لضعف المدة السابقة, يعني حوالي 50 سنة شغل عشان يجيب اللي عمرو بيجيبه في ساعة غناء!
..
كل ده بسبب الشعب اللي بيقبض نفسه 200 و 400 جنيه ويروح يصرفهم على شراء شرايط أغاني أو جرايد رياضية! أو على حضور حفلات زي دي, فيزيد الطلب على الشخص, فيرتفع أجره, ويظل المنتج كسبان برغم الأجر المدفوع الرهيب!, ويظل أفراد الشعب في القاع, حتى تضطر حكومتهم لتحويل الوحدة الرئيسية للعملة من ورقية إلى معدنية, علامة على تدني قيمتها, ولا يرتفع مرتبهم داخل الجيوب شبرا واحدا.
..
يصبح إذا من الطبيعي جدا أن ينصرف المنتجون وأصحاب رؤوس الأموال إلى إنفاق هذه الأموال على الغناء والأفلام والحفلات, وأحيانا النوادي الرياضية, ويظل البحث العلمي والتعليم الجامعي ـ الأساس الحقيقي للنهضة ـ يتيمان مهتَرِئان لا يجدان من ينفق عليهما ولا على القائمين عليهما الذين يهاجرون في إستمرار ـ يشعرك بالحسرة ـ إلى أمريكا والدول الأوروبية لتستفيد من عقولهم هناك, ثم تأتي مصر لتتفاخر بأن هذا الشخص الذي وُلِد في مصر, قد حصل على الجائزة الفلانية العالمية, وتتجاهل كون ذلك قد حدث بسبب إبداعاته التي إبتكرها خارج مِصْر, وتتجاهل انه حصل على هذه الجائزة بجنسيته الجديدة.. لا القديمة.
..
كل ما سبق لا يعني كوني ضد الغناء أو ضد الرياضة أو غيرهما, ولكنني.. أتسائل عن أولوياتنا.. خصوصًا في المرحلة الحالية, ولازلت.. مستاء جدا من طريقة توزيع الثروة في بلادي !
- فصل في النهب المقنن / فهمي هويدي

