لبنان 2006 : أوهام النصر والهزيمة
إنتهت الحرب السادسة – أو الجولة الأولى منها – , واختلف المتابعون حول المنتصر والمهزوم, وحول الطرف الذي تسبب في هذه الحرب, فاتهم البعض حزب الله باستفزاز إسرائيل وإدخال لبنان في مغامرة غير محسوبة العواقب معها, وهو رأي أختلف معه لعدة أسباب:
- أن إسرائيل لا تزال تحتجز العديد من الأسرى اللبنانيين, وهذا كفيل بإعطاء حزب الله الحق في استخدام كل الطرق المتاحة لإستعادتهم, فعلى إسرائيل إطلاق سراح الأسرى أولا كي لا تُستفز.
- إسرائيل أيضًا لا تزال تحتل جزءا من الأراضي اللبنانية لم تتراجع عنه, ومعنى هذا أن الحرب لم تنتهي بعد, فلا معنى لوجود تهمة “الإستفزاز” هذه.
- كان من الواضح أن حرب لبنان كانت معدة مسبقا, ويتضح هذا من الإصرار الأمريكي عليها والحديث المبتذل عن «الشرق الأوسط الجديد», ومما يؤيد هذه النظرية المصادر التي ذكرها الكاتب الكبير فهمي هويدي, فقد ترددت كتابات مختلفة وجود نوايا أمريكية إسرائيلية لهذه الحرب, وأن كل ما حدث أن أسر حزب الله للجنديين قد عجّلها عن الميعاد الذي كان محددا لها في الخريف المقبل, من هذه المصادر بالنص عن مقالة فهمي هويدي [ الصحافي الأميركي الشهير سيمور هيرش في مجلة «نيويوركر» «عدد 12/8» ومنها تقرير الكاتب الأميركي وين مادسون المتخصص في شؤون الأمن القومي، الذي نشره في عدة صحف أميركية، وأورده مناهضو الحرب في إسرائيل على موقعهم الإلكتروني وفيه أورد تفاصيل عديدة حول تاريخ اللقاءات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة التي ناقشت خطة الغزو «في 17 او 18/6» ومكان تلك اللقاءات التي تمت في ولاية كلورادو، وأسماء المشاركين فيها، في مقدمة الأميركيين نائب الرئيس ديك تشيني وفي مقدمة الإسرائيليين بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء السابق، في التقرير أيضا حديث صريح عن مخطط استهدف ما سمي بـ «تنظيف الشرق الأوسط» الذي بدأ باحتلال العراق، ومهد لضرب سوريا وإغلاق الملف الفلسطيني، لكي ينتهي بقصف إيران وتدمير مشروعها النووي. الفكرة ذاتها ترددت فيما نشر الكاتب البريطاني جورج مونبيورت في صحيفة الغارديان «عدد 8/8» وفيه قرر أن خطة غزو لبنان الأصلية أعدتها إسرائيل في عام 2004 وأجريت عليها تعديلات عدة بعد ذلك، اشترك فيها الأميركيون والبريطانيون ] .
- ومما يؤكد صدق الإفتراض السابق أن هذه ليست أول عملية يقوم فيها حزب الله بأسر جنود إسرائيليين, ولكنها المرة الأولى التي تلجأ إسرائيل فيها إلى حربًا مفتوحة ردا على هذه العملية, فمثلا في عام 2000 قام حزب الله بعملية محدودة أسر فيها ثلاثة جنود وضابطا متقاعدا, وبعد ثلاث سنوات من المفاوضات بوساطة ألمانية نجح الحزب في الإفراج عن 400 أسير لبناني وعربي, فحزب الله لم يكن يريد هذه الحرب المفتوحة, ولكن إسرائيل أرادتها, وكانت ستحدث إن آجلا أو عاجلا .
أردت فيما سبق ان أوضح الأسباب التي تدفعني لتحميل مسؤولية هذه الحرب على إسرائيل وحدها دون حزب الله, لأن ما فعله حزب الله هو رد فعل لما قامت به إسرائيل وليس العكس, إسرائيل هي من بدأت باحتلال لبنان قبل أربعة وعشرين عاما, وهي من ترفض الإنسحاب من كامل أراضيها, وهي من لا يزال يحتجز أسراها, فبأي وجه يدعي البعض أن الحرب لم تكن سوى رد فعل من إسرائيل؟
والآن بعد أن انتهت الحرب.. من خرج منصورا ومن خرج مهزوما؟ في استطلاعات الرأي داخل إسرائيل نفسها – والتي أجرتها صحيفة يدوعوت أحرونوت في 14 و 16 أغسطس – يرى 6% من الإسرائيليين أن القرار جيد بالنسبة لهم, في حين يرى 66% أنه سيئ, وفي استطلاع آخر رأى 70% منهم أنه كان يجب على الحكومة الإسرائيلية رفض القرار مقابل 27% كانوا مع الموافقة عليه!, ولهذه الإستطلاعات دلالة واضحة على ما يراه أبناء الدولة اللقيطة أنفسهم, لكن دعونا نفكر سويًا.. لكي نستطيع أن نحدد المنتصر فعلا فنحن بحاجة لأن نعرف الأسباب التي أدت بنا إلى هذه الحرب أصلا, الأمر بدأ حينما قام حزب الله بعملية «الوعد الصادق» ونجح في أسر جنديين إسرائيليين, بعد عدة أسابيع من نجاح المقاومة الإسلامية في فلسطين من أسر أحد الجنود أيضًا.. فشعرت إسرائيل بغياب قوة الردع لديها تماما, بالإضافة لوجود نية مسبقة -كما وضحنا في الأعلى- لإشعال هذه الحرب في الأساس.. فدخلت إسرائيل هذه الحرب لتحقيق عدة أهداف:
- إستعادة جندييها الأسيرين من حزب الله دون الدخول في تفاوض مباشر أو غير مباشر مع الحزب .
- تدمير القوة العسكرية لحزب الله, وهو ما ظهر من الإدعاءات المتتالية بتدمير نصف قوة حزب الله, والتي ثبت زيفها.
أما حزب الله حين بدأت الحرب, كانت أهدافه محددة في الآتي:
- الحفاظ على الأسيرين ليتم استبدالهما بالأسرى اللبنانيين عن طريق التفاوض الغير مباشر.
- إنهاء الحرب دون أن تحتل إسرائيل أرضًا لبنانية جديدة.
وحتى الآن, إنتهت الحرب.. وفشلت إسرائيل في تحقيق أيًا من أهدافها, بل على العكس.. صمود حزب الله قضى على ما بقى من الأساطير التي قضت عقودا في بنائها, ولأول مرة تُضرب إسرائيل في عمقها ويلجأ مستوطنوها إلى الخنادق منذ أن بُدِعت دولتهم, وعلى الطرف الآخر لا يزال حزب الله محتفظا بأسيريه, محافظًا على أراضي دولته.. فبكافة معايير حساب النصر والهزيمة العسكرية فقد انتصر حزب الله, والإنتصار غير الصمود, ولو تكلمنا عن الضحايا المدنيين, فمهما زاد عددهم – مع تأثرنا الشديد بما حدث لهم – إلا أنهم لا مكان لهم في حسابات النصر والهزيمة, لأن المنتصر هو من يحقق أهدافه مهما بلغت تضحياته, والمهزوم هو من يفشل في تحقيق أهدافه مهما كان عدد الخسائر البشرية أو المدنية التي أصابها في الطرف الآخر, لأن أي مدني لبناني قتل لم يقدِّم إسرائيل خطوة تجاه تحقيق أهدافها.. فعلى أي أساس يعطي البعض إسرائيل نصرا وهميا – لم تدعيه هي حتى – لأنها قتلت أكثر من ألف مدني؟ بهذا الشكل فقد انتصر هتلر في الحرب العالمية الثانية نصرا ساحقا! .
[...]إنتهت الحرب السادسة – أو الجولة الأولى منها – , واختلف المتابعون حول المنتصر والمهزوم,[...]
أظنك على حق يامحمد
وحسابك للمكسب والخسارة مقنع جداً من وجهة نظري
عارف؟
كل اللي كانوا خايفين من إدخال لبنان في هذه الحرب
وكانوا خايفين على بيروت والمدنيين.. سكتوا.. (أولهم أنا طبعاً)
ربما الآن فقط، ارفع رأسي قليلاً في وجه من ينظرون إلينا من الأعلى
مش كلهم على كل حال
صباح الخير
منار:
تعامل حزب الله في النهاية مع الكوارث التي سببتها الحرب, والتعويضات التي قام بصرفها, رفعت من احترامي الشخصي له كثيرا..
عارفة.. لولا خسائرنا من الأرواح والمنشآت المدنية, ما تمنيت أن تنتهي هذه الحرب أبدا.. لكن لن يسعني قول ذلك إلا حينما أكون مقاتلا هناك.. كي لا يتهمني أحد بتهمة الجلوس في غرف مكيفة
صباح الفل يامنار.. يجعل ايامك كلها سعيدة يارب
أحييك على هذا التحليل وخصوصا آخر مقطع… أنا فعلا بيستفزني جدا من يطعي أن حزب الله خسر هذا الحرب استنادا على عدد أرواح اللبنانيين التي “دُفعت ثمنا” لهذه المواجهة، وكأن الذين “دفعوا أرواحهم ثمنا” ليسوا هم أنفسهم أمهات وأبناء وأهالي المقاومين في الجنوب! وكأن أغلبية اللبنانيين ماكانوش بيأيدوا حزب الله و يؤيدوا فكرة أسر جنود إسرائيليين لمبادلتهم مع الأسرى اللبنانيين من قبل أن تتم العملية أصلا! وهذا بحسب استطلاعات رأي قام بها مركز بيروت للأبحاث والمعلومات.
سامية:
للأسف الناس دي 3 انواع, إما من الطائفة اللي بتعتقد بكفر حزب الله, وهي مخسراه الحرب حتى لو دخل تل أبيب! , وإما من دعاة الحكومات العربية اللي مش عايزين يتقال إن المقاومة انتصرت في مكان ما على اسرائيل, واما من الفئة الأخيرة سليمة النية الجاهلة بالواقع والتي أفترض وجودها دائما…
يوما سعيدا
أتمنى إننا نفصل الحسابات السياسية عن الحسابات الدينية ..
وشكرا
[...] صار هذا السؤال هو أحد الأسئلة التي تتردد بقوة مؤخرا عبر الإعلام العربي عموما..وبالرغم من أن الصهاينة غير راضين عن نتيجة المعركة، ومع أنهم حسموا أمرهم تجاه هذه المعركة باعتبار أنفسهم مهزومين، إلا أننا على الجانب الآخر لا نزال في جدل، ففي حين يخوض بعض الناس في تعداد شهدائنا وجعل أعداد القتلى ومقدار الخسائر مقياسا للنصر والهزيمة، أو النظر إلى ما أسفرت عنه المعركة بسخط، قابلهم الآخرين إما بالتحليل والمعلومات كما كتب فهمي هويدي و محمد حبيب، أو بالغضب، أو بالإحباط الشديد.. [...]
السلام عليكم
بتاكيد ومن دون شك ان حزب الله هو المنتصر والنصر من عند الله سبحانه وتعالى الله يخليلنا السيد حسن نصر الله ويقويه على الاعداء يارب في فلسطين وكل انحاء العالم والله يهد اسرائيل وعلى راسها بوش وحلفائه والله ينصر الحق من الباطل وتتحرر فلسطين من اليهود الصهاينة الله ياخد الحق الله يهد هم يارب امين امين
سهام:
آمين