موازين القوى في الحرب السادسة

أغسطس 04 2006

أعتقد ان مشكلتنا مع تفهم الواقع في الحرب السادسة هنا مشكلة مفاهيم بالدرجة الأولى, فإسرائيل استطاعت – للأسف – أن تفرض نفسها علينا ومع الوقت ومع اعترافنا – علنيًا او ضمنيًا – بها صارت هي واقعًا, وأصبحت المقاومة “مغامرة”, هنا المشكلة.. فالإحتلال هو الأساس.. وطالما هناك احتلال فنحن مطالبين بالمقاومة على طول الخط.. لأن اسرائيل هي من بدأ أولاً بالاحتلال, فوجودها في حد ذاته مرفوض, ولو تكلمنا – للأسف مرة أخرى – بشكل يفصل لبنان عن جيرانها.. فهناك أراضٍ لبنانية لا تزال محتلة بالفعل.. وتدعي اسرائيل انها كانت ضمن أراض سورية.. لبنان ببساطة لم تنتهي حربها مع اسرائيل بعد :) , وطبعًا لن أقول أن كل سبل المفاوضات بائت بالفشل دون حرب, حتى مفاوضات السادات لولا أن بادر هو بالهجوم لما كان لها معنى, ولما استعاد به سيناء, ولولا المقاومة ما خرج اليهود من لبنان من قبل, ولا خرجوا من سيناء, ولا خرجوا من غزة مؤخرا دون قيد أو شرط.. وحدها المقاومة هي ما أوجعتهم وأجبرتهم على تقديم تنازلات غير مشروطة.

أما حين نأتي للكلام عن موازين القوى في هذا الصراع, فلا يوجد شك أن الترسانة العسكرية الإسرائيلية, ووجود إحتياطي عملاق أمريكي لها يوفر لها الإمدادات دوما في حال حدوث أي خسائر, مقارنةً بأسلحة حزب الله المتواضعة بجانبها, وعدم توافر أي امدادات له بسبب الحصار الحالي يصب في مصلحة إسرائيل بشدة, لكن الأمور هنا لا تحسب بالقوة العسكرية فقط, بل بالهدف المرجو من هذه القوة.

فإسرائيل مثلا تريد تدمير حزب الله تماما, ورغم قوتها العسكرية إلا أن هذا ليس أمرًا سهلا بأي حال, وأشك في إمكانية حدوثه, لأن حزب الله ليس دولة نظامية وليس جيشا نظاميا, هو كيان هلامي لا تستطيع اسرائيل الإمساك به, بل ويتفوق عليها تمامًا في أي حرب برية ويكبدها خسائر بوصفهم “هائلة” ويحيل أي معركة برية لـ”جحيم على الأرض” حسب وصف الجنود الإسرائيليين نفسهم, هذا كله مضافًا الى أن حزب الله يتبع سياسة حرب العصابات والتي لا تهتم بالحفاظ على الحدود الجغرافية, فهذا يزيد من معاناة إسرائيل في هذه الحرب.. بفرغم كل قوتها العسكرية إلا أن إفنائها لحزب الله تماما يعد – في رأيي – دربا من الخيال!.

أما بالنسبة لحزب الله فقد حدد أهدافه منذ البداية في أن تتم عملية مبادلة عن طريق التفاوض غير المباشر بين أسيريه الإسرائيليين وبين عدة أسرى في سجون اسرائيل من بينهم سمير القنطار والذي زادت سنوات حبسه عن عشرون عاما, بالإضافة لأن يثبت أن قضية مزارع شبعا اللبنانية لم تموت, ولم يتنازل اللبنانيون عنها, بالإضافة للأهم وهو بعد تأكد حزب الله من نية إسرائيل وأمريكا الهجوم على لبنان لتشكيل شرق أوسط جديد, لم ينتظر حتى يمنحهم زمام المبادرة, تخيل هذه الحرب مثلا دون أن يكون حزب الله اساسا محتفظ بأسرى من اسرائيل؟ ربما لم يكن ليتغير شىء إلا أن حزب الله الآن يستطيع أن يفرض في النهاية طلباته بتبادل الأسرى, وهذه ستكون أكبر هزيمة لإسرائيل, هذا بالإضافة طبعا لعدة أهداف ثانوية أخرى, كمساندة الفلسطينيين في غزة, وإثبات زيف نظرية الأمن الإسرائيلي.

3 responses so far

  1. ” الإحتلال هو الأساس.. وطالما هناك احتلال فنحن مطالبين بالمقاومة على طول الخط”

    لا فض فوك!

    وأحييك على اللوحة المرفقة :evil:

  2. أعتقد انك محتاج تواصل الكتابة:)
    إلى الآن رائع..لكنني أشعر أنني لا زلت أنتظر منك أكثر:)

  3. حزب الله يجب ان يلقن الدرس لليهود واقول لحزب الله شكرا وان في عمري 17

Leave a Reply